المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصيدة: لعبة السيرك - مصعب الرمادي


مصعب الرمادى
11-15-2008, 08:55 AM
لعُبة السّــــيرك !.

1-رجــــــل
هذه نفسه
منهكةٌ تنهب َُ وحشة الليل
تدخل أحراش هذا النشيج الطويل
متورطةً بأيامها الذاهبات
سريعاً دون جدوى ؛
تطرح مافاتها
من لوعةٍ وحزنٍ وذكرى
وبما شيدته الأساطير فيه
عكس اتجاه البصيرة والذاكرة !.
...
هذه نفسه
بيضاء تفصح عن نفسها
: كيف مرت به
دون أن توقظ وساوسه
فضربته صواعق متتاليةً ؟!
وكيف شرحت صدره أمنيةٌ
عز عليه إدراكها !.
...
هذه نفسه
طريحة أسرارها
تديم النظرصوب إمرأة
كانت ككل النساء
تظهر مفاتنها بقناع
وتخفى حقيقتها بقناع!.
إمرأة تركت علي قلبه
ندبةٌ غائرةٌ
صار يشغلها دائماً بالكتابةَ
ويدس في صدرها
مديته الباردة !.
...
هذه نفسه
تدخل معاركها المستحيلة
فتخرج خاسرة
في لعبة السيرك!.

2-إمــرأة
خضراء
تحصي أوجاع فستانها
تطلق سرب القطا
لمكامن الدهشة والأسر؛
لفضاء قصي يضيق عنه وعنها
يشبه يوماً غريباً
كان منه إليها قريباً
وكانت غارقةً في الدموع!.

خضراء
كانت تنظر الي "رجلٍ "
عالق في أحابيلها
راعش الخطوة يمشى كالملاك
يدلق نهر الحواس إليها
ويفتح كل أطيافه صوبها !.
...
هي الآن تجرب
لعبة الحب والموت
تترك " القلب "
قرب السرير يغنى
كانت النار تلسع أطرافها،
والزهر يضمر في الجوف
أشجاناً ما أنزل الشوق بها فيه
من سلطان !.
...
قبل قليل
كانت تمر علي باله
تهمس علي عتبة البيت له
؛ تطلق سهم " كيوبيد "
تحفر قلبين علي شجرة نازفة
،تستضيف المرايا صوراً لهما
وهما يمنحان الطفولة براءتها
والوقت ، كل الوقت حاجاته المعلنة !.
...
خضراء
كانت في ساعة الحب
ترقب الباب في حنان شغوفٍ
تفتح حلوي الرغائب
في لغة الجسد المنهك بالسر
من لعبة السيرك!.

3-قلــــــب
هنا القلب
معقل أحلامنا
سرنا الأزلي الكامن فينا
نقطة الضعف التى لابد منها
؛ سقطة " العقل "
معرج الروح لسماء وجودٍ آخرٍ
وإندلاق الشعور !.
...
هنا
يفتح فارس فوهة نيرانه
ويخطر عاشق في قميص أشواقه
يوشك أن يلمس سماء صبواته ويطير!.

هنا كان قلبٌ شاعرٌ
يرتق جرح آلامه
وهو يكفر بالصبابة والوجد
ويدحو ذكرياته وآماله كالرغيف!.
...
هنا القلب
نار المعارك
و بيت الحماقات والطيش ؛
وجنة العاشقين النبيلة
؛هنا كان "رجل " أخضر الظل
يدرك "إمرأة "في برهة الوقت
يسكب فيها تاريخه كله
ويكتبه في صباح الجنون !.
...
هنا
كانا سعيدين كطفلين
ينطلقان كالسهم
من كنانة روحيهما
يبصران مالا يُري
ويصوغان معاً
لعبة السيرك!.

أغسطس 1998م
القضارف
هذا النص ضمن قصائد ديوان "كمائن المعاش "


Free Web Hosting by BlackAppleHost.com, a free web hosting division of WiredHub.net