المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصيدة : من أوراق الحسن البصري ! - مصعب الرمادي


مصعب الرمادى
12-01-2008, 03:45 PM
من أوراق الحسن البصري !
إلي / البشير سهل جمعة سهل
( ليس العجب ممن هلك كيف هلك
وإنما العجب ممن نجا كيف نجا !.)
سيد التابعين – الحسن البصري

1- سقوط الأقنعة
(أ)
البصرة
في آخر ساعات الليل
في الزمن الشاحب
وفي زهر ألآس
، في شاطئ دجلة
إذ يصطفق الموج
قريباً من مسرى الروح
، ويصطف الناس قياماً
لصلاة الفجر
: وئيداً يعبر إذ يتلفع كوفيته الحمراء
ويرى بعيون الحكمة والحدس
ما لم يره العرب النوام
، تجار الدين ، سماسرة الكلمات
وفقهاء السلطان !.
مخفوراً كان بعزتة الشماء
يقطع أزمنة الخوف
ويمدد رجليه كما الحنفي الشيخ أبي النعمان
يمددها من شط العرب المنسي
حتى أعلي سارية في سور الصين!.
...
البصرة
هادئةً تتنفس في رئة الليل
تغفو في يده حين يقوم
وتروق كما الظل الشارد
حين ينام!.


(ب)
شمس غاربةٌ ،
أم أمس محتجب مقتول ؟
أم لحنٌ مختلقٌ
في فم مغنٍ مغمور؟!.

كان الوقت ربيعاً .. أذكر
وطليطلةٌ تذوي
كأفراخ حمائمها البيضاء
إذ تترقب زحف جيوش التتار
والذل يكلل جبين بني العباس وخزي العار
، كانت أبواب العودة موصدة
وهلاكو كان هناك في جوف النهر
يغرق مفاتيح الكلمة – الكتب الخضراء !.
فهل كان إلي الأندلس
طريق آخر غير طريق الموت؟
هل صعد الحزن المملوكي
ليجلس منفرداً علي دست الحكم ؟
هل كانت مصر قائمة بالرفدة
لترسل كل جيوش العرب المنهزمين
الي سيناء ؟
هل كنا أخيلة تتكثف في صحف النعي؟
تتصاعد خلف دخان حقيقتها ؟
تسمو إذ تصمد كنبات الصبار
أو زهر البشنين؟!.
...
شمس غاربة
تشرق كالرغبات
عن غرب معتوه الوجه
وشرقٍ محترقٍ معلول!.

(جـ)
السيد بوش
يستدرك ما غُدر سهواً
من لقط الشعراء
-(الكوكب تثقله الحيرة والحرب
سباق التسليح – نزور الإرهاب -
وطاعون الإيدز)
لكن غداً تصنعه للعالم إرادة أمريكا
ينذر بالخير والحب لكل بني الإنسان !.

في ذاك اليوم
كانت آذان العالم مرهفة
وسماء نيويورك تتلبد بالغيم وبالرعب
بالزعر العاتي وسحاب الدخان –
-البرج إنهار !.
فهل كان لكولمبوس
أن يدر قراصنة البحر
هم يبنون أمجاد الرعب الآتي
علي وطأة جنودالمارنز
أو ريشة هندي أحمر ؟!
...
وحيداً داخل زجاج متاهته الصماء
كان السيد بوش !.


2- مكابدات تليق بالمؤانسة
فى مجلس الحسن البصرى !.
انى استدعيك
من كتب التاريخ الصفراء
من اوجاع الشرق المنكوب
من حيرة هذا العصر
وضلال مشيئتة
- يا شيخى الصالح انهض
هى ذى البصرة ماثلة
تشرق كالشمس فى ملكوت الله
تتجلى فى الريح وفى الغيم وفى العرصات
فى اشراقة وجد صوفى
فى اعناب مقاصفها وتراتيل مساجدها
فى الاديرة وفى الاسواق وفى الحانات
فى لقط الوعاظ والذهاد والنساك
في النخلات الباذخة الطول
وفي صحف الفجار وورع الابرار وذهد الاخيار .
...
من كل ملوك الارض المنهزمين
انى استدعيك
من خذي العار وازمنة الردة والخوف
والوذ بوجهك من فتن الدنيا
وذل الحاجة وغلواء الشهوات
اعوذ بربك من زمن ليس له اسم
اعوز به من لهو الناسوت ولغو اللاهوت
وجور الطاغوت ودجل الكهنوت
بالعصب الحى المتبقى منى
لرحيل اخر للموت غير الموت
لفناء منك وعنك وفيك
لوجود لا تد ركه لغة
او تمسكه جهة
او تحويه صفه
او يلجمه صوت:
-"يا شيخى الصالح
هل يصلح عطار
ما افسده الدهر ؟!"
...
هى ذى البصره
تتلفع بردتك الخضراء
تستأنس بعذب حديثك ..وتناديك
من سبع سماوات فى عليين
مكتوب على الواح من فضه
مع ال البيت واهل الصفة والصديقيين
امين !.
...
انى استدعيك
للجرح العربى المفتوح
فى طنجه ومن بغداد الي بيروت
من صوت الحضرة ونار الثورة
انى استدعيك
كما يستدعى الزنبق عوسجه
والخطوة ارجلها
والكوكب دوران الاقمار عليك .
مع كل اشارات لمعت من امواج التغيير
وعلي بشارات تحمل للعالم امال الغد
فى صوت حضارات الامم الغابره والسائده
والطامحه للنهضه والتجديد
انى استدعيك .
الايا هذا الرجل الصوفى تقدم
واقبل فى جوهرة الدين
واشرق من جوهرة الدين !.

3- نافذة في قلب الليل
(أ)
منتظر علي بوابات الدم
كنت احاور ثرثرة الصمت
واحاول ترجمة الليل
جيل يرث الثورة ويرث النصر !.
...
اختار من الليلك أنضره
أرفعه قدراً
وأعلقه بالروح العاشقةِ الأولى
وأقربها لي ولك ولكل الأحباب
أختار (الأسماء-الآيات –النخل – شوارع بغداد – نمنمة الخط الكوفي علي الجدران-
ظلال الأشياء تتشرد بين سماءك والأرض-القوس الذهبي يتوتر فيطيش فيغتال طريدته-
الزمن المهدور بلا ثمنٍ – صراع الأجيال – وغبار الحرب الكونية)
تجمعنا لغةٌ واضحةٌ ياشيخي
وتفرقنا أغنية راعفةٌ خضراء
...
الله عليك !.
الليلةٌ تملاُ أضواءك نفسي
تختار طريق الجنة وأختار
نافذة خضراء تشرق في قلب الليل .
فكيف وصلت بكل قرون الحيرة
كيف وصلت مضاءً ومضاعاً
في عصر نهايات التاريخ والإنسان الخاتم
كيف ملكت منابع حسي
دخلت عليّ ملاكاً أو قديساً
وولجت فراديس الإلهام!.
...
منتظرٌ كنت هناك
عند مداخل بوابات الدمع
كنت أحاور ثرثرة الصمت العربي
وأحاور تجربة الليل !.

(ب)
البصرة
تتسلسل من صوت إمرأةٍ
طالعةٍ من جسد القدس
مملكةٌ كاملةٌ تتوحد في جيش الرب
وتحارب في الجبهةِ
باسم ملايين الفقراء
باسم نبيٍ – إنسانٍ لايعرفه أحدٌ
وباسم البعث !.

سبتمبر 2002م
القضارف
هذا النص شارك في مسابقة الشاعر العراقي الراحل بلند الحيدري الذي نظمه إتحاد كتاب العراق.
هذا النص ضمن قصائد ديوان ( النزول من شجرة العائلة) ، 2002م
نشر هذا النص بالملف الثقافي لصحيفة الأيام – يناير 2005م.


Free Web Hosting by BlackAppleHost.com, a free web hosting division of WiredHub.net