مصعب الرمادى
08-02-2009, 08:39 PM
في المرة القادمة !.
شعر / ريمة البعيني
سأتعلم الفرنسية
والإيطالية أيضاً
سأشتري سيارة لا تتعطل
كل ثلاثة أيام
في طريقي للعمل
وعندما أزور المول في المرة القادمة
لن أنسى متابعة آخر الموضة
وربما أشتري شيئاً أعجبني
لكن في البداية
عليّ أن أجد عملاً براتب أعلى
وأعدّل سيرتي الذاتية
لتتصل بي الشركات
سأفي بكل وعودي
وديوني أيضاً
سأفقأ عيني اليمنى
وأستبدلها بعين ذبابة
فأرى عيوبك أكثر عدداً
وطبعاً حين أطالع تفاصيل وجهي
سأراها أجمل
سأعترف بكل جرائمي
قبل ارتكابها
وسأغير مقاس قلبي
ليتسع لأكثر منك
وسأجبرك على خلع حذائك
حين تقرر مجدداً الجري في عروقي
وسأغفر كل خطاياك
عدا تلك التي ارتكبتها في حقي
سأتصل بأمي وأقول لها بأني أحبها
ولأبي سأقول: "اشتقت لك"
وفي المرة القادمة
سأعدّ صحن التبَولة في البيت
ولن أقود سيارتي بجنون
عندما أحاول الهرب مني
....
- "يا لطيف.. كل هذه أعمال مؤجلة؟!!"
قالتها الدودة لصديقتها التي كانت تمضغ دماغي
على مهل وهي تقرأه كما لو كانت تقرأ قائمة
لأسماء عساكر فارين
- "هل ما زالت آثار البقدونس على أسناني؟"
و
في المرة القادمة
سأسدّ كل الثقوب التي ستحدثها الديدان
في جسدي
بعد موتي.
مصعب الرمادى
08-02-2009, 09:37 PM
ريمة البعيني
شاعرة سورية وصوت هائل من اصوات الحداثة الشعرية العربية الجديدة
تقيم ريمة الان وتعمل بدولة الامارات العربية المتحدة .
ونواصل
مصعب الرمادى
08-02-2009, 09:44 PM
الشعر اليومي هو شعر يليق بعالمنا المتغير الجديد , عالمنا ذو الصراعات الحديثة والتقنية الحديثة
وآليات اللغة الجديدة , الشعر ايضا هو حساب جديد للعالم وللشاعر ورؤيته القادمة حيث اصبحت اللغة مختلفة ومجايلة لنا ونوعية الخطاب مختلفة ومساحة تحريك القصيدة الى المهمش والعادي والسائد كبيرة ومتسعة ,
قرأت قصيدة ريمة البعيني التي تقول في بدئها :
سأتعلم الفرنسية..
والإيطالية أيضاً
سأشتري سيارة لا تتعطل
كل ثلاثة أيام..
في طريقي للعمل
وعندما أزور المول في المرة القادمة
لن أنسى متابعة آخر الموضة
وربما أشتري شيئاً أعجبني..
لكن في البداية..
علي أن أجد عملاً بمرتب أعلى
وأعدل سيرتي الذاتية
لتتصل بي الشركات
سأفي بكل وعودي..
وديوني أيضاً .
لعبة التقابل وخلق السبب والمسبب المادي , اليومي اللصيق بنا جدا , السهل ولكنه الممتنع , كلمات مستخدمه هنا ولكنها مهلمة شعريا : المول , مسميات اللغات , الشركات , لم يعد هناك لغة خاصة بالشعر في تجارب اليوم وفي قصيدة ريمه البعيني هنا بل صارت اللغة بكاملها قابلة لأن تكون شعرا .
وريمة البعيني تفعل ذلك دون أن نشعر أن هناك نشازا ما :
سأفقأ عيني اليمنى
وأستبدلها بعين ذبابة
فأرى عيوبك أكثرعدداً..
وطبعاً حين أطالع تفاصيل وجهي
سأراها أجمل..
هنا ذكاء التجربة والشاعرة , الذكاء أعني به ولادة الدهشة لدي , تلك الدهشة التي ولدتها الصورة السوريالية في كلمة ( عين ذبابة ) والحيلة التي اسقطت بها هذه المعلومة العلمية (فأرى عيوبك أكثرعدداً ) ثم وبنفس الحيلة تأتي كلمة ( وطبعا ) ..وبقية الجملة
المقطع الثاني قد يكون غير ذي صلة بالمقطع الأول مضمونا للوهلة الأولى , لكن الشاعرة حين وضعت عنوانا للقصيدة ( .....................) جعلت كل شيء قابل لأن يكون في القادم , وأن هذه الجمل والمقاطع هي بطريقة أو أخرى الوحده الموضوعية التي نسجت بها قصيدتها
سأعترف بكل جرائمي
قبل ارتكابها..
وسأغير مقاس قلبي
ليتسع لأكثر منك..
وسأجبرك على خلع حذائك
حين تقرر مجدداً الجري في عروقي..
نعود لما ستفعله ريمة ولقصيدتها .. سأعترف , سأغير , سأجبرك , أفعال المستقبل .. المتبعة بحرف السين ..وأيضا اللغة التي لاتنتسب للمباشرة بوصفها خطابا يشير للمعنى فقط , بل هي لغة متحركة كثيرة .
وسأغفر كل خطاياك
عدا تلك التي ارتكبتها في حقي..
سأتصل بأمي وأقول لها بأني أحبها..
ولأبي سأقول اشتقت لك
وفي المرة القادمة..
سأعد صحن التبولة في البيت !.
مايميز ريمة أنها بعيده كل البعد عن التهويم في مجمل نصوصها , بعيدة عن الغموض , واشعر أن قصيدتها كتبت بشكل هاديء جدا ودفعة واحدة , ريمة البعيني تنتظر لحظة واحده ليندفق الابداع دفقه واحدة وقادرة على شرح تفاصيلها بعناية ماهرة دون حواش ودون زيادات .
في القصيدة ذاتها لاتتوانى ريمة من المخاطرة الرائعة اعني تلك التي تمنحنا هي من دون ان نكون على استعداد لها وحين تأتي نشعر بشيء مجنون ومتغير الصورة اللامتوقعه في المقطع التالي
والتي ترسمها بأنامل كاريكاتيري محترف وبروح ساخرة من الموقف .. :
قالتها الدودة لصديقتها التي كانت تمضغ دماغي
على مهل.. وهي تقرأه كما لو كانت تقرأ قائمة
لأسماء عساكر فارين .
انها تقترح تقابلا لكل المرات التي ستكون لكل ماهو قادم وآسر ثم تقرر هي طريقة الخلاص في كل مرة ..أرى أن النص مدروس جدا وبه تقنية وآلية محدده أشتغلت عليها ريمة ..اعني أن وجود أرضية ثابته للنص حين تلوح لنا فكرة ما مهم جدا , وأن لانطلق نصوصنا فقط كأنفعال رمزي
أو مايفعله البعض من الكتابة من لامكان ولاموضوع ولاخطة :
سأسد كل الثقوب التي ستحدثها الديدان
في جسدي..
بعد موتي
هاهي ريمة البعيني تنهي النص بعد علامات ترقيم (.......) ومساحة بيضاء فقط تعطينا مؤشرا لباقي الاحتمالات القادمة بوصفها قصيدة حيوية تتنامى , تصل الى نقطة حاسمة ولكنها مفتوحة من داخلها
الموت هو طريقة ريمة كي تلخص وتخلص لفكرتها ..انها ليست سوداوية كما قد يظن البعض
إنها ليست نهاية لمجرد أننا نرغب بنهاية النص , بل هي إمتداد ونافذة مفتوحة لقاريء ذكي
وقادر على أن يمنح القصيدة ماهو قادم وماهو في التوقع .
- يا لطيف.. كل هذه أعمال مؤجلة؟!!
ونواصل.