مصعب الرمادى
08-04-2009, 11:53 PM
نشبج الاقاصي !.
شعر: عبسى عبد الله
في جُرحِ الغيم مكتُوبٌ: عَليَّ أن أحضُنَ بحنينٍ جمرةَ هذا العالم إلى الأبد،
أنا دَمُهُ، روحه أبديَّةُ الألمِ و الجسدْ
أن أكتُبَ العالم، أرضه، كل السماوات التي ترحلُ فيهِ، كل الخناجر التي في ظهره،
عليَّ أن أدهن كفَّه بماءٍ فيه، عليَّ أن أُدفِّيه،
على ظهره أشطب ما يُلاقيه، ما به، ما قد يُلافيه،
فأحضِري فيَّ ما يخلقُ خلفه من لغةٍ
ما يخمر من خزني فيه:
لأكتُب له مراثيه
لأكتُب ـ له بدمي تَعازيه.
هذه
المرأةُ: أُحِبُّها
إذنْ: سأُواجهُ وحدي اللُّغة!.
قليلاً ما تسكنُ الريحُ في دمي، ما يهدأُ الطوفانُ الذي يحملُ الكونَ
إليَّ ساخناً، ما أحتملُ لدغَ عقاربِ الشَّوق وكرنفال الحنين.
أيَّتُها المرأةُ الوحيدةُ في النَّخيلِ والعاصفةِ والإغماء!
أسيانٌ على المدينةِ لذا أخذتها بطرفي ــ حينَ كانتِ السماءُ تعبَثُ
بأصابعي، حينَ أعْطَيتُكِ وَجهَكِ لوجه الفضاء، وحملتُ الزَّغاريدَ والخُبزَ
والكلمات
أحياناً عَليَّ بعد أن تزحفَ الشَّمسُ بروحها وأجنحتي
بعد أن يسترَ هذا الفاضحُ في عينَيَّ وقته
بعد أن تهترئ الشِّباك
يرى المراوغُ في دمهِ ما كانَ يُراوغهُ
ما كانَ يشغله عن البلاد.
هذه
المرأةُ:
حينَ خرجتُ مِنْ حلمها إلى حلمها، قابلتُ الشَّاعرَ في وجهها
أعطته مناديلَ الذِّكريات
لا تُخبئ صورتك عنِّي أكثر
والموتُ تحت جلدي يتَّحد
أحملُ جمرتين
أنا العالم
أنا العاشق القاتل المقتول الذي لا يموت
أنا دَمارُ ما يمكن أن يصِلَني بالجنَّة
السماءُ قميصٌ ألبسُهُ
الأرضُ تحتَ قَدَميَّ حذاء
والفاكهةُ قصيدةٌ أكتُبُها.
بما يشبه الحلم،
أشتعلت أصابعي
هَاكِ يداكِ وقلبي، وأتبعِيْني، يُشرِفُ العالم بعد خُطوةٍ
يُشْرِفُ الجسد بعد كلمتين.
يبقى الحلمُ مُسافراً بين رصاصتين
تبقى الأرضُ كلماتٍ وطقُوسَ نجاة!.
ندخلُ اللَّهبَ ـ أيضاً ـ بما يشبه الحلم
بما يساوِي ـ إذا حسبناه على الأصابع ـ
مُطلقاً
ـ إذا رسمناه في عيونه ـ
باب المدينة
أشهدُ جُثَّتي لا أرى مُشَيِّعين
لا أرى شيء
أرى جسدي
أرى جسدي وجسدي
أرى جسدي
رَماد
بِذكرِ الأسى المُهَشَّم، بِفَظيعِ الألم المختلَس، أدُوسُ المكانَ وصِفاتِ الهواء
المُنعِش والزَّمن
بِذِكرِ كُلِّ شيءٍ قادمٍ
تَهَيَّجَ ما أغفلتْ عنه البراكين
أسدلت خلفه ستائر الليل
ومِلأتهُ
بالعميقِ
المُضْمَر
خَلفَ هذا الزجاج!
بِذكر كُلَّ شيء فائت
مَضى بكُلِّ شيء
ما لَم يحضُر أبداً
يحضُرُ أبداً
وإن لم يكن في البقاعِ دليل
يحضُرُ أبداً دمُ هذا القتيل
تعودُ هيكلاً، جمجمةً كاملةً، صبيَّةً تَهرُشُ النَّزير، تَبغض أن يَكون
السيَّد هو المارق نفسه على السيَّدِ الذي بكى ـ حينَ هيكلاً ناقصاً
بكى على صدرها ـ حينَ لم يستطع أن يكونَ إنساناً
تَعُودُ فَنارةً ينقصها الضُّوءُ ـ العيون التي ترى ـ ما ينفذُ من الضُّوء على الزجاج
المُبلَّل بالعَرَق
تَمَنَّع هذا النَّاقصُ من نفسه لنفسه ارتياد ما يُسَمَّى وطناً وبَيتاً وآخرين
أينَ هذا الشَّقيُّ يُعلِنُ انتحاره؟!
يشتري رَهَقَ روحه بالغُبار
في رَكنٍ قَصيٍّ يعلنُ انتحاره
هكذا قال
رُكنٌ قَصِيٌّ انتحار
أُطلقُ الحمامةَ في سَفَري الدَّائم نحو الطفولة، بين فخذي طفلة؛ أطفال
يلهُونَ بالطينِ، يشكِّلونَ الدَّمَ الذي افتقدتُهُ في خصوبتي الأولى،
يحلمون بأطفالٍ ملائكيين، يقابلون الجِّنَّ والكائنات الغريبة...
أطلقُ الحمامة
في أضامير النسق المهترئ الذي بنيتُه
من نافذته تدخل جراح العالم:
(......................................
......................................)
اذْهَبْ
دِفءُ شجرك يغويني بالصراخ، هذا المستقيمُ الخافتُ بيني ودِفء شجرك
يغويني بالفرح، بالكوب الممتليء بالحنان، هذا النعاسُ ـ شبه النَّوم ـ
يضيء ذاك الفضاء خلف الزجاج الصَّريع/ قُرب صوتَ العُيُون!.
الجنازيرُ إلى الشَّجر في خصره، والمَرايا إلى الوراء ـ خلفه ـ بين عظمٍ
وعظمٍ يئنُّ
حطامُ شيءٍ خافتٍ ينزُّ
ما يَشْبَه الفرحَ
ما يَشْبَه الحُزنَ
ما يغلقُ البابَ
ما يُسبلُ الجفُونَ
يفتحُ الحديقة
صداقاتٌ لأشياء غامضةٍ، وَمِيضُ ريحٍ تفتحُ الشبَّاكَ ليدخلَ ضوءٌ حزينٌ
ومَرَايا ناعسة
كُحلُ الساحل في سرَّتها وأنينُ الشَّارع يعصفُ به صداقاتٍ
صداقات
ورقٌ يتحسَّرُ على الدَرج، حبرٌ يئنُّ لا يشتكي
يتكيء كلما زاره الحبر الصديء
على ورقٍ أبيضٍ لم يُمَس
يصرع
كلما ابتكَرَ فراغاً جديداً
كلما زهى به الألم
إلى الساحل
ـ في كُحله ـ
ارتاح.
الأخيرُ دائماً هو الأول بالعكس!
يُقَرِّبُ سطوتهُ نجيَّاً للوطن، كلّ امرأةٍ تشربُ نَخْبَهُ يشرِقُ في كأسها
طيِّبٌ حَزين
الأخيرُ أن تَكُون غير راءٍ للسؤال، قابضاً كفَّكَ بنَسلٍ كلما أعْتَمَ مُعْتَمٌ
شَفَّ في روحك هذا الزَّمن
يُقَرِّبُ
صوته
نَجِيَّاً للوطن.
1994م
شعر: عبسى عبد الله
في جُرحِ الغيم مكتُوبٌ: عَليَّ أن أحضُنَ بحنينٍ جمرةَ هذا العالم إلى الأبد،
أنا دَمُهُ، روحه أبديَّةُ الألمِ و الجسدْ
أن أكتُبَ العالم، أرضه، كل السماوات التي ترحلُ فيهِ، كل الخناجر التي في ظهره،
عليَّ أن أدهن كفَّه بماءٍ فيه، عليَّ أن أُدفِّيه،
على ظهره أشطب ما يُلاقيه، ما به، ما قد يُلافيه،
فأحضِري فيَّ ما يخلقُ خلفه من لغةٍ
ما يخمر من خزني فيه:
لأكتُب له مراثيه
لأكتُب ـ له بدمي تَعازيه.
هذه
المرأةُ: أُحِبُّها
إذنْ: سأُواجهُ وحدي اللُّغة!.
قليلاً ما تسكنُ الريحُ في دمي، ما يهدأُ الطوفانُ الذي يحملُ الكونَ
إليَّ ساخناً، ما أحتملُ لدغَ عقاربِ الشَّوق وكرنفال الحنين.
أيَّتُها المرأةُ الوحيدةُ في النَّخيلِ والعاصفةِ والإغماء!
أسيانٌ على المدينةِ لذا أخذتها بطرفي ــ حينَ كانتِ السماءُ تعبَثُ
بأصابعي، حينَ أعْطَيتُكِ وَجهَكِ لوجه الفضاء، وحملتُ الزَّغاريدَ والخُبزَ
والكلمات
أحياناً عَليَّ بعد أن تزحفَ الشَّمسُ بروحها وأجنحتي
بعد أن يسترَ هذا الفاضحُ في عينَيَّ وقته
بعد أن تهترئ الشِّباك
يرى المراوغُ في دمهِ ما كانَ يُراوغهُ
ما كانَ يشغله عن البلاد.
هذه
المرأةُ:
حينَ خرجتُ مِنْ حلمها إلى حلمها، قابلتُ الشَّاعرَ في وجهها
أعطته مناديلَ الذِّكريات
لا تُخبئ صورتك عنِّي أكثر
والموتُ تحت جلدي يتَّحد
أحملُ جمرتين
أنا العالم
أنا العاشق القاتل المقتول الذي لا يموت
أنا دَمارُ ما يمكن أن يصِلَني بالجنَّة
السماءُ قميصٌ ألبسُهُ
الأرضُ تحتَ قَدَميَّ حذاء
والفاكهةُ قصيدةٌ أكتُبُها.
بما يشبه الحلم،
أشتعلت أصابعي
هَاكِ يداكِ وقلبي، وأتبعِيْني، يُشرِفُ العالم بعد خُطوةٍ
يُشْرِفُ الجسد بعد كلمتين.
يبقى الحلمُ مُسافراً بين رصاصتين
تبقى الأرضُ كلماتٍ وطقُوسَ نجاة!.
ندخلُ اللَّهبَ ـ أيضاً ـ بما يشبه الحلم
بما يساوِي ـ إذا حسبناه على الأصابع ـ
مُطلقاً
ـ إذا رسمناه في عيونه ـ
باب المدينة
أشهدُ جُثَّتي لا أرى مُشَيِّعين
لا أرى شيء
أرى جسدي
أرى جسدي وجسدي
أرى جسدي
رَماد
بِذكرِ الأسى المُهَشَّم، بِفَظيعِ الألم المختلَس، أدُوسُ المكانَ وصِفاتِ الهواء
المُنعِش والزَّمن
بِذِكرِ كُلِّ شيءٍ قادمٍ
تَهَيَّجَ ما أغفلتْ عنه البراكين
أسدلت خلفه ستائر الليل
ومِلأتهُ
بالعميقِ
المُضْمَر
خَلفَ هذا الزجاج!
بِذكر كُلَّ شيء فائت
مَضى بكُلِّ شيء
ما لَم يحضُر أبداً
يحضُرُ أبداً
وإن لم يكن في البقاعِ دليل
يحضُرُ أبداً دمُ هذا القتيل
تعودُ هيكلاً، جمجمةً كاملةً، صبيَّةً تَهرُشُ النَّزير، تَبغض أن يَكون
السيَّد هو المارق نفسه على السيَّدِ الذي بكى ـ حينَ هيكلاً ناقصاً
بكى على صدرها ـ حينَ لم يستطع أن يكونَ إنساناً
تَعُودُ فَنارةً ينقصها الضُّوءُ ـ العيون التي ترى ـ ما ينفذُ من الضُّوء على الزجاج
المُبلَّل بالعَرَق
تَمَنَّع هذا النَّاقصُ من نفسه لنفسه ارتياد ما يُسَمَّى وطناً وبَيتاً وآخرين
أينَ هذا الشَّقيُّ يُعلِنُ انتحاره؟!
يشتري رَهَقَ روحه بالغُبار
في رَكنٍ قَصيٍّ يعلنُ انتحاره
هكذا قال
رُكنٌ قَصِيٌّ انتحار
أُطلقُ الحمامةَ في سَفَري الدَّائم نحو الطفولة، بين فخذي طفلة؛ أطفال
يلهُونَ بالطينِ، يشكِّلونَ الدَّمَ الذي افتقدتُهُ في خصوبتي الأولى،
يحلمون بأطفالٍ ملائكيين، يقابلون الجِّنَّ والكائنات الغريبة...
أطلقُ الحمامة
في أضامير النسق المهترئ الذي بنيتُه
من نافذته تدخل جراح العالم:
(......................................
......................................)
اذْهَبْ
دِفءُ شجرك يغويني بالصراخ، هذا المستقيمُ الخافتُ بيني ودِفء شجرك
يغويني بالفرح، بالكوب الممتليء بالحنان، هذا النعاسُ ـ شبه النَّوم ـ
يضيء ذاك الفضاء خلف الزجاج الصَّريع/ قُرب صوتَ العُيُون!.
الجنازيرُ إلى الشَّجر في خصره، والمَرايا إلى الوراء ـ خلفه ـ بين عظمٍ
وعظمٍ يئنُّ
حطامُ شيءٍ خافتٍ ينزُّ
ما يَشْبَه الفرحَ
ما يَشْبَه الحُزنَ
ما يغلقُ البابَ
ما يُسبلُ الجفُونَ
يفتحُ الحديقة
صداقاتٌ لأشياء غامضةٍ، وَمِيضُ ريحٍ تفتحُ الشبَّاكَ ليدخلَ ضوءٌ حزينٌ
ومَرَايا ناعسة
كُحلُ الساحل في سرَّتها وأنينُ الشَّارع يعصفُ به صداقاتٍ
صداقات
ورقٌ يتحسَّرُ على الدَرج، حبرٌ يئنُّ لا يشتكي
يتكيء كلما زاره الحبر الصديء
على ورقٍ أبيضٍ لم يُمَس
يصرع
كلما ابتكَرَ فراغاً جديداً
كلما زهى به الألم
إلى الساحل
ـ في كُحله ـ
ارتاح.
الأخيرُ دائماً هو الأول بالعكس!
يُقَرِّبُ سطوتهُ نجيَّاً للوطن، كلّ امرأةٍ تشربُ نَخْبَهُ يشرِقُ في كأسها
طيِّبٌ حَزين
الأخيرُ أن تَكُون غير راءٍ للسؤال، قابضاً كفَّكَ بنَسلٍ كلما أعْتَمَ مُعْتَمٌ
شَفَّ في روحك هذا الزَّمن
يُقَرِّبُ
صوته
نَجِيَّاً للوطن.
1994م