مشاهدة النسخة كاملة : الحزب الاشتراكي الفرنسي - صبوات الاشتراكية العالمية الجديدة
مصعب الرمادى
08-16-2009, 08:11 PM
تنظم جماعة اصوات الثقافية للحداثة والتنوير
ندوة ثقافية بعنوان :
الحزب الاشتراكي الفرنسي
صبوات الاشتراكية العالمية الجديدة
الزمان : الاثنين 24 اغشطس 2009م الســـ3ــاعة م
المكان : مكتبة القضارف العامة .
والدعوة عامة ,
مصعب الرمادى
09-02-2009, 02:18 PM
خبرفرنسي في الاخبار :
ساركوزي يحقق فوزا كبيرا على منافسته الاشتراكية ويصبح رئيسا لفرنسا :
حقق المرشح اليميني نيكولا ساركوزي، فوزا باهرا على منافسته الاشتراكية سيغولين رويال، مما يؤكد أن ميزان القوى السياسي في فرنسا يميل الى اليمين. وحصل ساركوزي على 53% من الأصوات مقابل 47% لرويال. وقبل إعلان النتائج، بدأ التحضير للمعركة الانتخابية اللاحقة أية الانتخابات التشريعية التي ستجري على دورتين في العاشر والسابع عشر من الشهر الحالي، والتي من المفترض أن تمنح ساركوزي أكثرية مريحة، تمكنه من تطبيق برنامجه الذي دافع عنه أمام الفرنسيين، والذي انتخب على أساسه. والسؤال الرئيسي الذي يمكن طرحه منذ الآن هو: هل سيستطيع الحزب الاشتراكي تجميع اليسار، للانطلاق موحدا نحو المعركة الجديدة، أم أن الهزيمة التي لحقت بمرشحته الرئاسية ستفضي الى أزمات داخل الحزب؟
والثابت الآن أن ساركوزي قام بحملة انتخابية ناجحة على الصعيدين التنظيمي والسياسي. والأنظار موجهة الآن لمعرفة شكل الحكومة الأولى وهوية رئيسها وأعضائها وكيفية عملها علما أن المرشحين الطامحين كثر. ويبدو نجاح استراتيجية ساركوزي في مهارته باجتذاب ناخبي اليمين المتطرف نحوه من خلال تركيزه على مواضيع الأمن والهجرة والهوية الوطنية، مما حفز هؤلاء الى الاقتراع لصالحه في الدورة، والى تجاهل دعوة لوبن لمقاطعة الجولة الثانية. وبموازاة ذلك، عرف ساركوزي أن يحصل على دعم نواب الوسط بالترهيب والترغيب، وأن يستميل جانبا مهما من ناخبيه، وأن يسحب بذلك البساط من تحت رجلي سيغولين رويال، التي لم توفر وسيلة من أجل إغراء ناخبي فرنسوا بايرو. لكن النتيجة التي حصلت عليها لا تدل على أنها لاقت نجاحا في هذه الاستراتيجية السياسية.
وأخذ الكثير من الفرنسيين على رويال «عدوانيتها» في التهجم عن ساركوزي، الذي التزم إزاءها لغة هادئة بعيدة عن التشنج. كذلك أخذ عليها ابتعادها عن الدقة في تصور الحلول للمشاكل التي يعاني منها الفرنسيون. وكانت استطلاعات الرأي أظهرت أن خصمها اليميني يتمتع بصورة «رجل دولة» اكثر منها.
ولاقت الدورة الثانية، إقبالا منقطع النظير، حيث كسر الناخبون الفرنسيون غالبية الأرقام القياسية، وتوجهوا منذ صباح أمس، وبكثافة الى صناديق الانتخاب، مما يدل على مستوى التعبئة في معسكري اليمين واليسار على السواء. وأفادت الأرقام المتوافرة الساعة السابعة بأن المشاركة وصلت الى 84 في المائة ما سيشكل نسبة مرتفعة للغاية قياسا للانتخابات السابقة. وبحسب الأرقام التي أعطتها وزارة الداخلية، فإن11 في المائة من المسجلين على اللوائح الانتخابية، قاموا بواجبهم الانتخابي حتى الساعة الخامسة من بعد الظهر. وتشكل هذه النسبة أعلى مشاركة منذ عام 1981. ففي الانتخابات الرئاسية الماضية عام 2002 كانت النسبة عينها بحدود 67 في المائة و66.8 في المائة عام 1995 و70 في المائة عام 1988 و72 في المائة عام 1981. كذلك ارتفعت نسبة التصويت بأكثر من نقطة (1.2 نقطة) قياسا لما كانت عليه في الدورة الأولى في 26 أبريل (نيسان) الماضي. وكانت مكاتب الاقتراع الـ65 الفا، قد فتحت منذ الساعة الثامنة صباحا، وشهدت باكرا إقبالا استثنائيا من قبل الناخبين الذين يبدو أنهم رغبوا في الاستفادة من النهار المشمس، الذي استمتعت به فرنسا امس. وكان حوالي مليون ناخب قد اقترعوا السبت بسبب فارق الوقت في المناطق الفرنسية ما وراء البحار في جزر الأنتيل (غويانا والغوادلوب وبولينيزيا الفرنسية) وفي أرخبيل سان بيار وميكلون المواجه لكندا.
وكعادته لدى كل انتخاب، صوت الرئيس شيراك ترافقه زوجته برناديت في قرية ساران، الواقعة في منطقة لا كوريز (وسط فرنسا) قبيل ظهر أمس. غير أنها المرة الأولى منذ عام 1981 التي لا يضع فيها ورقة تحمل اسمه في صندوق الاقتراع، إذ أنه واظب على الترشح للانتخابات الرئاسية منذ عام 1981. وبدا على شيراك وعلى زوجته اللذين سيغادران قصر الأليزيه في السادس عشر من الشهر الحالي على أبعد تقدير التأثر، حيث تجمع العشرات من سكان المنطقة ومن الفرنسيين الذين جاؤوا من مناطق بعيدة لتحيتهم. واقترع مرشح اليمين نيكولا ساركوزي في مدينة نويي الغنية، ترافقه ابنتا زوجته سيسيليا من زواجها الأول، التي لم ترافقه هذه المرة مثلما فعلت في الدورة الأولى. ووصل ساركوزي الى مقر الاقتراع الذي أقيم في مدرسة ابتدائية، وسط حراسة مشددة، وحضور كثيف من المصورين والصحافيين. حيث بدا هادئا مبتسما وصافح بعض الأيدي من الذين كانوا هناك لرؤيته. ونشرت بعض الصحف الفرنسية أمس، صورة لسركوزي، وهو يمارس رياضة الركض قرب غابة بولونيا. ويفيد المقربون منه بأن ساركوزي «سيختفي» لعدة أيام في مكان لم يعلن عنه ليرتاح من عناء الحملة الانتخابية، وليتعود على وضعه الجديد كرئيس جمهورية.
من جانبها صوتت سيغولين رويال في عرينها الانتخابي في مركز للاقتراع مقام في قاعة بلدية في مدينة ميل، الواقعة جنوب غربي باريس في منطقة بواتو شارنت، وسط حضور إعلامي وشعبي كثيف. ووصلت رويال سيرا على الأقدام مبتسمة في ثيابها الأنيقة، وصافحت عشرات الأيدي الممتدة نحوها. ولم تدل بتصريحات، إلا أنها اكتفت بالقول إنها «تنتظر النتائج بهدوء».
أهم النقاط في برنامج ساركوزي
* الوظيفة والقوة الشرائية: «مزيد من العمل لتحقيق دخل اكبر». التشجيع على الساعات الاضافية التي يزيد اجرها 25 في المائة عن الساعات العادية، وإعفاؤها من الضريبة. تحقيق هدف التوظيف الكامل خلال خمسة اعوام، اي خفض نسبة العاطلين عن العمل الى اقل من خمسة بالمائة مقابل 8% حاليا) عبر تحريك النمو. ايجاد عقد عمل وحيد اكثر ليونة واعتماد تسريح الموظفين بموافقة الطرفين.
* الضرائب ومالية الدولة: الاولوية لتخفيف الضرائب. والهدف: خفض الضرائب الاجبارية اربع نقاط خلال عشرة اعوام. اعتماد «درع ضريبية» تحدد الضريبة بخمسين في المائة من عائدات الافراد وإلغاء رسوم انتقال الملكية لـ95% من الاسر. تقديم اعفاءات ضريبية للشركات التي تؤمن وظائف. تعيين موظف واحد مقابل كل اثنين يتقاعدان. انهاء «الانظمة الخاصة» التي تعود بفائدة اكبر على المتقاعدين من بعض المؤسسات العامة.
* الهجرة: انشاء «وزارة للاستيعاب والهوية الوطنية». تطوير مفهوم «الهجرة الانتقائية» الذي يعني تسهيل وصول المهاجرين المؤهلين والتشدد في شروط لم الشمل العائلي. الزامية تعلم الفرنسية.
* الضواحي: اعتماد التمييز الايجابي وفق النموذج الاميركي لتسهيل تأمين وظائف (للمهاجرين) وبلوغ مناصب مسؤولية. خطة تأهيل لشبان الضواحي الذين يواجهون صعوبات. معاقبة الاهل المقصرين ومحاكمة القاصرين الذين يكررون ارتكاب التجاوزات اعتبارا من سن السادسة عشرة مثل الراشدين.
* المؤسسات: يريد ساركوزي «الدفاع» عن الجمهورية الخامسة التي اعلنت في 1958 وحماية مؤسساتها. تحديد عدد اعضاء الحكومة بـ15 وزيرا فقط. تجديد ولاية الرئيس مرتين فقط على ان يعلم البرلمان بعمله «بشكل دوري».
* التربية والشباب: الغاء البطاقة المدرسية التي تجبر الاهل على تسجيل اولادهم في مدرسة حسب عنوان السكن. دروس موجهة في كل المؤسسات التربوية. ضرورة تأمين عمل لجميع الشباب او متابعة تأهيل نوعي.
* البيئة: انشاء وزارة للتنمية المستدامة. فرض ضرائب على التلوث. الاستثمار في حقل الطاقات المتجددة وفي المجال النووي الذي لا ينتج غازات الدفيئة.
* أوروبا: مصادقة البرلمان على «معاهدة مبسطة» حول اصلاح المؤسسات الاوروبية. يأمل ساركوزي ان تضغط الحكومات الأوروبية على المصرف المركزي الأوروبي للحؤول دون ارتفاع سعر اليورو. معارضة انضمام تركيا الى الاتحاد الأوروبي.
* الكلفة: قدرت كلفة برنامج ساركوزي في فبراير (شباط) بأربعين مليار يورو من جانب «معهد المؤسسة» الذي يضم خبراء من مختلف التوجهات.
رويال .. المرأة التي أحدثت انقلابا في معسكر اليسار... قالت إنها ضحية أفكار ذكورية مسبقة
تمكنت المرشحة الاشتراكية سيغولين رويال، 53 عاما، من ان تفرض منهجا خاصا بها وأساليب جديدة خلال صعودها السريع الذي احدث انقلابا في معسكر اليسار. وخلال حملتها الانتخابية حرصت رويال وهي ام لاربعة ابناء تتراوح اعمارهم بين 14 و22 عاما، على ابراز صورتها كامرأة. فهي تؤكد ان التصويت لها يعني «كتابة تاريخ فرنسا» وانه بفضلها «لن تعود السياسة الى ما كانت عليه في الماضي».
وتشدد رويال على «الديموقراطية التشاركية» التي تشكل قلب مشروعها، مؤكدة «معي، سيتم الاعتناء بالأطفال وستحل مشاكل الضواحي وسينتعش الاقتصاد وسينطلق الحوار الاجتماعي».
وحتى قبل سنة ونصف، كانت هذه السيدة الانيقة رئيسة لمنطقة بواتو شارانت (وسط الغرب) وكان يفترض ان يكون مرشح الحزب الاشتراكي للانتخابات الرئاسية احد القادة التقليديين للحزب. غير ان «سيغولين» كما يناديها الفرنسيون تمكنت بفضل ارادتها الحديدية من ان تفرض نفسها في موقع متقدم داخل حزبها.
وقررت المرشحة الاشتراكية «نفض الغبار» عن اليسار، متخذة مواقف بعيدة عن خط حزبها من بينها مثلا اقتراح وضع الجانحين الشبان من اصحاب السوابق في اصلاحيات تحت اشراف عسكريين، مما ادى الى زرع بلبلة في صفوف الحزب واتهامه بالانحراف الى اليمين او الى الشعبوية. لكن تبين ان هذه الاستراتيجية ناجحة. فبفضلها تمكنت رويال مستندة الى تقدمها في استطلاعات الرأي، من ان تفرض نفسها مرشحة للتجديد في اليسار خلال الانتخابات التميهيدية للحزب الاشتراكي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2006 في مواجهة رئيس الوزراء الاسبق لوران فابيوس ووزير المالية الاسبق دومينيك ستروس كان. وخلال حملتها الانتخابية سعت رويال الى ابراز تميزها. فقد لجأت الى خطاب اليسار التقليدي القائم على تثمين العمل واولوية التعليم لكنها بالمقابل بالغت في تمجيد العلم والنشيد الوطني الفرنسيين. كما شددت على الاخلاق والقيم العائلية تحت شعار «النظام العادل».
لكن هذا المزيج من المواقف ترافقه تغيرات مفاجئة و«هفوات» في السياسة الخارجية غذت اتهامات لها بالافتقاد الى الخبرة او المصداقية. وحتى معسكرها انتقد اسلوبها الفردي. ويقول مقربون منها احيانا انها «لا تصغي لأحد». وفي آخر مبادرة صدمت الحزب الاشتراكي، مدت رويال يدها الى مرشح الوسط فرنسوا بايرو الذي حصل على اصوات 8.6 ملايين ناخب ستكون حاسمة في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية. ووعدت رويال الوسط بمنحه حقائب وزارية اذا فازت بالمنصب الاول في البلاد من دون ان تستشير في قرارها هذا على ما يبدو الهيئات القيادية لحزبها. وعندما ينكر عليها البعض تمتعها بمواصفات تخولها دخول قصر الاليزيه، لا تتردد رويال التي لا تفارق البسمة محياها، في القول انها ضحية افكار مسبقة ذكورية، مؤكدة ان «تمكين امرأة من تولي الرئاسة يتطلب احداث ثورة هائلة».
ولدت سيغولين في دكار وهي الرابعة في اسرة تضم ثمانية اطفال ودرست في المدرسة الوطنية للادارة (اينا) التي تخرج منها كبار المسؤولين في فرنسا. وهي تؤكدا انها تلقت من والدها الذي كان ضابطا في الجيش «تربية صارمة جدا بل قاسية» غذت لديها ميلا الى التمرد.
انضمت رويال الى الحزب الاشتراكي في 1978 وعينها الرئيس السابق فرنسوا ميتران مستشارة له قبل ان تصبح عضوا في البرلمان.
وبين 1992 و2001، تولت ثلاث حقائب وزارية (البيئة والتعليم المدرسي والعائلة والطفولة) حيث سعت الى ان تكون «قريبة من الناس» على حد تعبيرها. وتشكل رويال مع رفيقها السكرتير الاول للحزب الاشتراكي فرنسوا هولاند ثنائيا متميزا في الطبقة السياسية الفرنسية غير ان شعبيتها طغت على طموحاته الشخصية بالترشح الى الرئاسة.
لا تغييرات جذرية متوقعة في سياسة فرنسا الشرق أوسطية... ساركوزي يريد ضمان أمن إسرائيل وإيجاد وطن للفلسطينيين ونزع سلاح «حزب الله»
مع نهاية ولايته الثانية، تغلق صفحة من الدبلوماسية الفرنسية التي رسم خطوطها وأشرف على تنفيذها الرئيس جاك شيراك. ومع وصول الرئيس الجديد الى قصر الأليزيه، تفتح صفحة جديدة في سياسة فرنسا الخارجية. وبالنظر لشخصية الرئيس الجديد ولتصوره لدوره الرئاسي وللطريقة التي ينوي فيها إدارة شؤون فرنسا الداخلية والخارجية، فمن المنتظر أن يسير على درب من سبقوه من رؤساء الجمهورية الخامسة الذين كانت لهم اليد الطولى في رسم السياسة الخارجية وكان وزير الخارجية يلعب دور «المنفذ» لما يرسمه الرئيس.
ولم تحضر السياسة الخارجية إلا لماما في الجدل الانتخابي الذي دام شهورا طويلة. وفي «المناظرة» التلفزيونية بين ساركوزي ومنافسته الاشتراكية، لم تثر السياسة الخارجية إلا في الدقائق الأخيرة وسيطر عليها الملف الإيراني وموضوع دارفور ومستقبل البناء الأوروبي من زاوية ما يتعين فعله بشأن الدستور الأوروبي الذي رفض الفرنسيون التصديق عليه وتم تعليقه.
والسؤال الذي يهم العرب هو التالي: ما هي السياسة التي سيسير عليها الرئيس الجديد في ما خص الشؤون التي تعنيهم إن في ملف النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي أو العربي ـ الإسرائيلي أو في ما خص الملف اللبناني والعلاقة مع سورية بالإضافة الى الموضوعين العراقي والسوداني. وبشكل عام، الى أين يمكن أن تسير العلاقات الفرنسية ـ العربية؟
من المؤكد أن القادة العرب سيفتقدون الرئيس شيراك. فالرجل نسج علاقات صداقة مع غالبية الزعماء العرب الذين يعرفهم ويتعاطى معهم عن قرب منذ أن وصل الى رئاسة الحكومة المرة الأولى إبان رئاسة فاليري جيسكار ديستان عام 1974. وخلال الـ12 سنة التي قضاها في سدة الرئاسة، زار شيراك العالم العربي طولا وعرضا، وكان قصره مفتوح الأبواب دائما لزواره من المسؤولين العرب. وبسبب شخصيته وحبه للتواصل المباشر، كان شيراك يكسب صداقات المسؤولين العرب بسهولة. العلامة الأولى التي تميز الرئيس الجديد عن سابقه أنه لا يعرف العالم العربي بشكل جيد وهذا امر طبيعي حيث أنه لم يشغل لا حقيبة الخارجية ولا حقيبة الدفاع. لكنه في اضطلاعه بوزارة الداخلية لمدة 4 سنوات، قيد له أن يهتم بمسائل التعاون الأمني مع الدول العربية خصوصا البلدان المغاربية، وفي الحرب على الإرهاب. ويعرف الرئيس الجديد منطقة المغرب العربي أكثر من غيرها من المناطق العربية. لكنه يتهيأ لبدء ولايته الرئاسية والمخاوف قائمة من تراكم الغيوم فوق العلاقات الفرنسية ـ الجزائرية فيما ينتظر أن تكون علاقاته مع المغرب، الجيدة تقليديا بين باريس والرباط، ممتازة. في حديث نشرته مؤخرا صحيفة «لو موند»، اتهم رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز بلخادم «المرشح» ساركوزي بالسعي الى إعادة تأهيل «منظمة الجيش السري» الفرنسية التي لعبت دورا دمويا في حرب الإستقلال الجزائرية، وهي مسؤولة عن قتل ألاف الجزائريين كما سعت الى اغتيال الجنرال ديغول. وليس سرا أن العلاقات بين الجزائر وباريس «معقدة وحساسة». فمعاهدة الصداقة التي اتفق الرئيسان شيراك وبوتفليقة على إنجازها وتوقيعها في العام 2005 سحبت من التداول و«شهر العسل» بين الرجلين الذي انطلق مع زيارة الدولة التي قام بها شيراك الى الجزائر عام 2003 تلاشى. وتأخذ الجزائر على ساركوزي رسالة وجهها الى «الأقدام السود» وهم الفرنسيون الذين تركوا الجزائر قبيل وبعد الاستقلال أنه «لن يقبل أبدا تقديم اعتذار» عما قامت به فرنسا في الجزائر خلال الحقبة الاستعمارية التي استمرت من العام 1830 الى العام 1960 وأنه إذا كان التوصل الى معاهدة الصداقة مرهون بالاعتذار فلن تكون هناك معاهدة صداقة. فضلا عن ذلك يأخذ الجزائريون عليه خطابه وسياسته المتشددين تجاه الهجرة التي تعني الجزائريين بالدرجة الأولى. وأظهرت انتخابات الجولة الأولى أن غالبية الناخبين المتحدرين من أصول عربية ومغاربية لم يمنحوا أصواتهم لساركوزي.
لا يملك الرئيس الجديد طباع شيراك الذي كان بارعا في إضفاء الحرارة على لقاءاته مع القادة العرب. وفي غداء جمع ساركوزي مع السفراء العرب في باريس قبل الانتخابات، بادرهم الرئيس الجديد بالقول إنه «صديق لإسرائيل» ولكنه أيضا «صديق للعرب». ويأخذ الدبلوماسيون العرب على ساركوزي أمرين: «تمجيده» للولايات المتحدة الأميركية وقربه من إسرائيل وهم يتخوفون من اصطفاف الدبلوماسية الفرنسية وراء الدبلوماسية الأميركية. وبالنظر للصلاحيات التي يعطيها دستور الجمهورية الخامسة لرئيس الجمهورية في مجالي السياسة الخارجية والدفاع، فإن شخصية ساكن الأليزيه «حاسمة». ولعل أفضل نموذج على ذلك اهتمام باريس الخاص والاستثنائي بالموضوع اللبناني الذي احتل رأس أولويات فرنسا بدفع من شيراك. ما هي المؤشرات على المتغيرات المحتملة في سياسة فرنسا العربية والشرق أوسطية؟
كان ساركوزي يقدم نفسه على أنه مرشح «الانقطاع» عن السياسات السابقة الداخلية والخارجية. وذهب الى حد انتقاد سياسة بلاده في العراق إبان زيارة قام بها الى واشنطن حيث وصف السياسة الفرنسية بأنها «صلفاء»، وشدد على الصداقة الفرنسية ـ الأميركية وهو بأي حال لا يخفي إعجابه بـ«النموذج» الأميركي. وكذلك لا يخفي «تعلقه» بإسرائيل. وكان الوحيد من بين القادة السياسيين البارزين الذين وصفوا حزب الله بأنه منظمة إرهابية العام الماضي. غير أن هذه المواقف ما لبثت أن تغيرت بعض الشيء إذ أخذ يمتدح الخط الذي انتهجته الدبلوماسية الفرنسية إزاء العراق ويصف السياسة العربية في الشرق الأوسط بأنها «متوازنة». وعقب لقائه الأخير مع الرئيس المصري حسني مبارك في باريس، ذهب أبعد من ذلك إذ أكد «استمرارية» السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط و«توازنها»، وشدد على رغبته بـ«الانفتاح» وعلى طموحه ب «لقاء القادة العرب» وحرصه على «إقامة علاقات ثقة وصداقة مع العالم العربي والتعاون في المسائل التي تخص الشرق الأوسط». وعن إسرائيل، قال ساركوزي إنه «صديق» لها ويريد «ضمان أمنها» ولكنه في الوقت عينه «يريد إيجاد وطن ودولة للفلسطينيين».
لكن هذه «التطمينات» تحتاج الى ما يدعمها. ففي ردود مكتوبة على أسئلة وجهتها اليه جمعيات مدنية فرنسية ولبنانية، اعتبر ساركوزي أن حزب الله منظمة «مرتبطة بسورية وإيران» وأن الحزب «ميليشيا مسلحة» وبالتالي فإن وضعه غير مقبول في «دولة عصرية وديموقراطية». ويدعو ساركوزي حزب الله الى «تغيير جذري في سلوكه» والى تسليم سلاحه لأن ذلك «أمر أساسي للاستقرار في لبنان وفي كل المنطقة». غير أنه يرى أن هذه العملية «من مسؤولية الدولة اللبنانية». ويصف ساركوزي حزب الله بأنه كان «المعتدي» في الحرب الإسرائيلية الأخيرة في لبنان وأن إسرائيل كانت «المعتدى عليها». ويلمح ساركوزي الى أن أسلوبه في التعاطي مع لبنان سيتغير إذ أن «الصداقة الفرنسية ـ اللبنانية علاقة بين شعبين وليست بين فرنسا وهذه الطائفة أو هذا الحزب».
وفي موضوع العلاقة مع سورية، يؤكد ساركوزي أنه «لا يمكن الاستغناء» عن الحوار مع دمشق. لكن المسألة كما يراها هي: «هل سورية مستعدة لأن تكون محاورا بناء وموثوقا به» وأنها «عازمة على احترام سيادة لبنان واستقلاله»، وأن «تساهم في حل المشاكل الإقليمية بدل إذكاء نارها»؟ ويرى أن النظام السوري هو «من يقرر» إذا كان يريد الخروج من العزلة أو البقاء فيها «مفتاح الثقة موجود في دمشق».
وفي الموضوع الفلسطيني، يعتبر ساركوزي أن النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي هو «مصدر انعدام الاستقرار الإقليمي» لكنه يحذر من اعتبار أن إيجاد حل له «يعني نهاية المشاكل في الشرق الأوسط»، ويدعو الى «الكف عن الاستغلال المنهجي له». ويرى ساركوزي الذي يدعم المبادرة العربية أنه «ليس من المفيد جعل حل مشكلة اللاجئين شرطا مسبقا للمفاوضات» إذ أن المنطقة «بحاجة الى حلول وليس الى شعارات». وبحسب الرئيس الجديد، إن لفرنسا «دورا خاصا» تلعبه في البحث عن حل للنزاع. لكنه بحصره في دور «مسهل» التفاوض بين الطرفين والساعي الى «إعادة خلق مناخ الثقة» بينهما. ولا يشير ساركوزي الى المؤتمر الدولي الذي طرحته فرنسا مرارا كمخرج من الطريق المسدود. وبالمقابل فإنه يرى أنه «بتعين على فرنسا التزام مواقف أكثر توازنا وخطابا أكثر صراحة»، مما يعني أن مواقف فرنسا كانت حتى الآن غير متوازنة أي متحيزة لصالح العرب. ويقول ساركوزي: «أقول لأصدقائنا الفلسطينيين إن وجود امن إسرائيل ليس محل تفاوض وأن لا شيء يمكن أن يبرر العنف... وأقول لإسرائيل إن عليها أن تتهيأ لتقديم تنازلات مؤلمة للسماح بقيام دولة فلسطينية». ]
http://زعيمة الحزب الفرنسي الاشتراكي :سيغولين رويال
مصعب الرمادى
09-04-2009, 11:11 PM
رويال تخطب أثناء لقاء انتخابي في غران كويفلي جنوب فرنسا
عادت رياح استطلاعات الرأي لتجري بما تشتهي المرشحة الاشتراكية للرئاسة الفرنسية سيغولين رويال؛ فقد أظهرت آخر الأرقام أن مرشح اليمين نيكولا ساركوزي خسر أربع نقاط، والمرشحة الاشتراكية ربحت ٣ نقاط، بحيث باتا متعادلين بـ ٢٨ في المئة من أصوات الجولة الأولى.
ومع أن ساركوزي لا يزال يتصدر السباق في الجولة الثانية، إلا أن الفارق تراجع بصورة دراماتيكية، بحيث باتت حظوظه بالنجاح تعادل الـ50 نقطة ونصف، بينما حظوظ رويال هي ٤٩ نقطة ونصف. وإذا أُخذ بالاعتبار أن هامش الخطأ هو بحدود الـ٣ نقاط، يمكن إدراك سبب القلق الذي بدأ يصيب فريق وزير الداخلية.
إلا أنه توجد أسباب أخرى تقلق المرشح اليميني، منها أولاً: تصاعد حظوظ مرشح «الوسط» فرنسوا بايرو، وذلك بشكل منتظم، حتى وصل إلى ١٧ في المئة في الاستطلاعات الأخيرة. ويأتي انتقال التأييد نحو بايرو كأنه تعبير عما بات يعرف بشعار «أياً كان إلا ساركوزي».
ويفسر الخبراء تجسيد الشعار هذا بتوجه المُسْتطلَعين نحو «التصويت الفعال» وانتقال الأصوات التي كانت تضيع في الدورة الأولى من مرشح اليمين المتطرف جان ماري لوبن نحو مرشح الوسط. والجدير بالذكر أن لوبن لن يحصل إلا على ١١ في المئة في الدورة الأولى، علماً بأنه قبل أسابيع كان يحتل المرتبة الثالثة.
ويتخوف فريق ساركوزي من أن تكمل موجة انتقال الأصوات مسيرتها بحيث يتابع بايرو كسب أصوات اليمين المتطرف والكثير من أصوات اليمين المتخوف من ذبذبة برامج ساركوزي. وما يزيد من قلق وزير الداخلية أن المرشحة الاشتراكية تجاوزت أزمة انسجام آلتها الانتخابية مع آلية الحزب، وأعادت تركيب فريق عملها الانتخابي وطعّمته بكثير من عناصر الحزب المجرّبة.
وكانت رويال قد أعلنت انضمام منافسيها على الترشيح رئيس الوزراء السابق لوران فابيوس، ممثل «الجناح اليساري في الحزب»، والوزير السابق دومينيك ستروس خان، ممثل أرباب العمل والتيار الاشتراكي الديموقراطي، إلى فريق حملتها.
كما أجرت رويال بعض التغييرات في تكتيك تعاملها مع أركان الحزب. وعلمت «الأخبار» أنها اتصلت شخصياً برئيس الوزراء السابق ليونيل جوسبان، طالبة منه مؤازرتها. وقد أعلن جوسبان «عن ترحيبه بمساعدتها» ووعدها بـ«النضال إلى جانبها».
كما ان انضمام ليونيل جوسبان و«فيلة الحزب» قد يعطي المرشحة وزناً أكبر يمكن أن يظهر في استطلاعات الرأي المقبلة، إذ إن التقدم الذي شهدته حظوظ رويال لم يأخذ بالاعتبار هذه التطورات الأخيرة.
وفي حال متابعة بايرو قضم أصوات من اليمين المعتدل، فإن احتمال أن تلتقي سيغولين رويال في الدورة النهائية مع فرانسوا بايرو بات جدياً. وبات الحديث عن غياب ساركوزي عن الدورة الثانية أمراً لا عجب فيه، في تكرار لما حصل مع «معلمه» إدوار بلادور عام ١٩٩٥ عندما رأى أن حملته الانتخابية هي مجرد مشوار في ظل استطلاعات رأي إيجابية قبل أن تنقلب الأرقام قبل خمسين يوماً تماماً، في مرحلة مشابهة لما يحصل اليوم، إذ إن الانتخابات هي وراء أبواب ٥٥ يوماً فقط.
ونواصل
Magic vBulletin® v3.7.3, Copyright ©2000-2009, TranZ by Almuhajir