صالح شوربجي
09-29-2009, 04:18 PM
للمدينة عندما تاسر نامة القلب
الحلة الهناك :
جئيتها شتاء اكفكف غربتي واطوي صفحاتها لافتح فيها صفحة جديدة لاادري الي الان ماذا كتب عليها سوي انني عرفت اخيراء خطي بالحبر السري علي مسامها وعروقها قد ابان ماكتبته الايام علي صفحة الدهر ،عند دخولي في تفاصيل حكيها المشوق اللذيذ وعنكبت دروبها الموشاة بالصخب ثمة سمة حضارية تزين محياها، لاتكاد رياح الايام تدفن جزء منها حتي تنبت الف جزء معتق بذكر اهل الله واصوات نوباتهم في ليالي العشق المخملية ،قد يظمي النيل في المنحني لكنه يرتاح غصب عناء الرحلة عندما تفتح ذراعيها تلك الجزيرة التي ترقد في اعماقه محاذية للشاطي الشرقي فيتناول من مكتبة حنتوب اقرب كتاب تاريخ يروي تليدها وحاضرها فيخلف رجل علي رجل فقد استوي ناهض موجه اخيراء فيقيم ماشاء له ، في تزحزح مريب التربة اللدنة موشاة بالخضرة ترحل في خفوت تكتوني مريب، تحمل سيرتي الي اعماقها الخضراء مسرجة خيلي علي ظهرها تحمل متاعي وشوق سنين لشي ما لاادري كنهه ،لا صحراء هنا او زعيف رياح سوداء حارقة تمتص من الجسد ماتبقي من تراء ماء ،خيلي جامحة ترتقي هضبة وتنزل من اخري وهكذا :ياايتها المدن البتول قرمصيصك فرشي واطلقي الدخان وحنني كل البيوت ، هاقد اتاك ابوزيد هلالي زمانه يركب صهوة جواد نزواته وصولاته تواشيح علي افواه المغنين الذين ادمنو الشرب علي ليلاه ،لاسيوف مشهرة ولاخيل تعدؤ انظري الي حصاني يخب ببط وجراب سيفي مليئ بالتمر مدججة راحلتي بخيبات معاركي في الصحراء هنالك القوم ليئام لايطاقون يسلبونك عندما تنام وينامو عندما تصحؤ ،ارتحلت عنهم بعد ان نهشتني كلابهم في حر غائظ ،وشيوخهم الذين شكوتهم للرمل غاصو وقلعو ولقيتهم في المدينة قدامي ابتنو العمائر الضخمة واستبدلو خيولهم بمركبات فارهة .
البت الغناية:
اتيت اليك علي مهل فلما الاسراع والتوقيت مازال الخامسة صباحا والجؤ صحؤ ساصل لا محالة اليك ،البيوت تبدؤ من علي البعد كسحب راحلة اراها هنالك بين الاشجار الكثيفة والقناطر والبيادر ،اذن لي قدري ان القي عصاء الترحال هناء الارض باردة فلندع الجسم ينجم قليلا بين ذوابات النجيل الناعمة ربما اغني لها ذات يوم كفتاة حسناء ترقد ضفائرها علي كتفها في طفولة ودلال ،
عندما تغني كان الصوت يرحل في مدي الحلة الهناك تشرئب اعناق النساء والبنات الشمارات من فوق حوائط البيوت واللبن يختلط باللبن وسراديب الحيط تتناوط في اشتهاء غريب للذي كان
تتزلف الكلمات خطوها عفوء الحروف الانيقة لكنها تخطها ببرقع العفاف اغنية اليفة للذوق والسمع وهكذا اغنيها بكامل وعيئ فكيف باالله في الحلة التي ادمنت الرقيص ليل نهار علي صوتها في جلسات القهوة شمار وفي ليالي الحلة حوار والرمل اندهن بضؤ القمر حتي لم يعد هنالك من حنين يجاور ابو الدردوق والحجي الشعبي في الامتثال للنص ،ابتديها باسم الله والعن الشيطان للاستماع والاستمتاع بحديثها الناعس بقدر اشتهاء النص لمواربة تخصه في ثوب العفاف منها قاطوع من حريق الكلمات وعنب في شفاه العتاب كان، فذاب في اباريق العنف الليلي ،وكنت ادليها من حلقي لذة التثاوب والضحك اللذيذ عندما كنت اغني لها (الدليب يابنية الله لي من ديك ) كانت ترقص مل جسدها فيتساقط مع ضؤ الفانوس "قصبة" " قصبة" في ارتخاء اجزاء مفردات الوحيح مني ،فقد كنا داخل قطية فخمة ابتناها الخريف لما يخصه عند موسم الغرس والحصاد ،لم يكن الرقص والغنج والدلال في جسدها فواصل للخصب والخريف يزمع الرحيل فوق قطية يبسة في القضارف او في الجزيرة بل كانت بكاملها حواشة تنتظر الخصب من ثور يحرث ارضها وينثر البذور في شقوق ارضها البتول، ولذلك كان تحويري الجيني في ايام البتق الزاهرة انني ثور في جنة الله التي اغنيها بكامل وعئي وحليب ثديها مازال يلعقه طفلي اللئيم.
للحنين والذكري:
كانت مثل ندف القطن حفية الالتصاق بمجاز حبي لها في ساق الغناء الجراري والدلاليك تمسر عروق الايادي عند الحوحاي والصفقة ،ياالله من هذا الاشتهاء الغريب للجزيرة وانا ابن الشمال اجرجر الكلام واندس خجلً من النساء واحلف بالطلاق وانا صغير لم اعرف بعد مامعناه ، جيئتها ابن البارحة حتي انني لم اتلمظ حليب امي فيها لكي اوقنها في عروقي بلازماء تشظي العشق او تترات حمي المسرح في لياليها تمزق بقايا العاطفة الواجفة في قلبي المؤهن بتعب الرحيل بين بيئات مختلفة وطقوس تجمع بين التدين الشعبي والتشدد فلم اخذ من الاثنين الا بقدر مايجعلني اهرب في براحات الفوضي منتظما في سلك العارفين بفقر المثقفاتية امثالي ،التقيتها فرميت علي سواحلها اشتياقي كجزء من القرية في المدينة او ماشابه .
الحلة الهناك جغرافية اللهؤ والانطلاق في مساحات القطن وسرابات العيش وجناين الطماطم حيث للحب طعم الارض ولون الارض وبساطة الحب في نظرة بنت العشرين ،كنت اقود قدماي حتف حبي للحوامة والزواعة بين تلافيف الحواري والازقة اشتم عطن الحيطان واتلذذ بطعم الطين في قدماي في توحم غريب ، لا اهتم اين انا او اين اكل او اين ابيت وهكذا من مثل هذه الاسئلة التي لاتكن اجابتها جاهزة الا في برنامج من سيربح المليون علي صعوبتها ،اقود احساسي بين تعاريج الدروب والازقة علي كيفي افطر عند كًشك واشرب الشاي اين ماتسني لي عند اقرب ست شاي اعرفها او لا اعرفها سجلت اسمها في دفتري الليلي او لم اسجله والشاي مزاجات الا عندي ،كانت متعتي الاكبر ان اقراء اعلانات الندوات المعلقة فوق شجرة در المعرفة جوار مكتبة محمد عزالدين لكي اوقع اوتار حوامتي عليهامابين قصر الثقافة و نادي الخريجين وهكذا كنت اتوزع لا ابالي و لا الوم ولاالام،
"جهبون" او عبدالله محمد علي :
الريف كدابه دائما في بلدي منسي من حسابات اهل الشان الا حينما يوذن موذن التهافت نحو الربح الرخيص لسرقة اصوات اهله البسطاء نحو سباق الكرسي الوثير ومخاشنات العمد والمثقفين وغيرهم ممن تكورت عماماتهم توحي بان ماتحت القبة الا الامر الواقع علي هولاء البسطاء مابين يمين ويسار تتارجح الكفة حسابات الربح والخسارة –من توهط الكرسي ومن التحف هامش المعارضة وتوسد الدائمة ،وسط هذا الحراك وهذه المعمعة الافلاطونية سمها او الميكافيلية ان شيئت جاء الي الوجود صاحب الاسم اعلاه الذي كان ميلاده في اواخر الخمسينات بقرية "الحرقة" لعائلة لم ياخذ منها عبدالله سوي لقب "جهبون" وكذلك المجتمع المحيط به فقد كان له اسلوب خاص في الحياة يرفض التقوقع والانكسار امام الهزائم المتتالية التي المت بمشروعه الوطني والذي اتي كجزء من روئيته المبكرة لمايمكن ان يكون عليه "جهبون" ،مابين كلية القانون جامعة الخرطوم وفشله في اكمال المهمة لامتحان المعادلة كانت وجهته المفضلة الترجمة والتي عمل بها كوظيفة يعتاش منها مع شركة "كوبرنيل"ايام عملها في تاسيس مشروع سكر كنانة ارتبط بالخواجات واعجب بطريقة عيشهم واسلوبهم فاضاف كل هذا الزخم المعرفي لحصيلته الوافرة من السخرية ومقدرته الفذة علي استخراج الطرفة من اصعب المواقف اتذكر عندما حكي لي ايام الثمانينات عندما كان هنالك دوري المحافظات او المجالس الشعبية لااذكر في ولاية الجزيرة زمن المحافظ "عبدالرحيم محمود" حيث تبواء جهبون منصب الترتيب للم شعث فريق قرية الحرقة لمواجهة فريق الشبارقة وشتان مابين الشبارقة والحرقة، انهمك عبدالله في تجميع الفريق الذي كان اغلبه اعراب شعث غبر لاهم لهم سوي الزراعة والرعي ،اخيرا افلح جهبون في الحصول علي ثمانية اشخاص بكامل عراريقهم وسراويلهم اذ لم يكن اللبس الرياضي معروف لديهم فقام جهبون بسؤالهم اها ياجماعة دايرين تاني تلاتة نفر ؟قام واحد من الجماعة قاليهو والله الا كان نمشي الحواشات تحت "عبدالله ودامحمد" "وعلي ودحليمة" برعو في غنم نسوان الحلة ناخدهم معانا ونحن مارقين بي لوري "السعود" فما كان من "جهبون" الا ان وافق علي الاقتراح ،عندما اقتربو من "عبدالله ودامحمد" "وعلي ودحليمة" بادر هؤلاء الاثنين بسؤالهم "أأناس هؤي المات منو؟ لعلكم عافية ،عندما عرفو بان اورطة الناس ديل ماشين لي كورة رخو اضنينهم للواطة وشالو ردهم بصوت واحد "والله نحنا ماعندنا مانع نمشي نلعب معاكم بس خايفين غنم النسوان يتسرقن" وهنا يرد جميع من في اللوري بصوت كورس واحد "هوي يالبجم ديل اركبو .اركبو ساااكت غنمكم الحبة مابتجيهم حرم حرامية الغنم كلهم في اللوري دا اركبو ساكت ،حكي لي جهبون القصة وهو يكاد ينفجر من الضحك وعنه احكي انا.مشبع بسخريته المعهودة .
ذات يوم وجهبون يدهقن بعينه الي الارض كرجل المساحة رايته جوار السكة الحديد قرب كنتين انمحت كلمات لافتته عند الابواب تجد- كلمة كو... فو... ولاتكتمل الجملة الا باجتهاد شخصي منك لذلك استعاض جهبون عن ذلك كله بالتفتيش في الاحفوريات القديمة عله يظفر بعظم قديم يثبت شكوكه كباحث في عالم اثار الكوارع وانتشارها في العصور القديمة والحديثة لكي يمول بحث بطنه المضني عن اثبات علمي يطفي به شوقه لجلسة من الكد اللذيذ كخاتمة لبحوثه المتعددة، التقيته في ذلك المحك المضني وهو في كامل انهماكه فباغته بسوالي :عن ماذا تبحث :فلم يجبني :اعدت السؤال :فقال لي بلغة عربية لاتنقصها الرصانة في سخرية الجواب :اعتقد انه دارت معركة هنا بالامس :فاندهشت لعلمي انه لم تدر معركة البارحة ولايحزنون فالمعارك ولي عهدها :احببت الاستزاده فقد بداء لي الامر قد انتقل من المزح الي الجد :استطرد جهبون في خطبة عصماء بان هذا الدكان وكر لارهابيين :ففغرت فاهي وكفكفت بنطلوني وشمرت حذائي في ابطي استعداد للهرب :نظر الي وقال بقايا المعركة تدل علي وجود كوارع التهمت من قبل سكرجية بالامس فقد اشتممت بقايا كحول ومن ثم اتي الصبح ناس المحلية فاغلقوه لعدم وجود تصريح وكذلك ناس الصحة فاكتملت العملية الارهابية :مسحت عرقي واستغفرت الله وتوهطت الارض ،عرفت حينها كيف يفعل الجوع مع التمني لوجبة كوارع كاربة قاتلها الله،
العميد عثمان او عثمان حماد:
في مسااتها المسرح مكتظ بالخلائق والهدؤ ،كيف بالله اجتمع هذان الضدان في حيز عثمان العميد، تسلقت مهارتي في المكاواة ونزق المغارز يجري في دمي خشبة المسرح ذات عصرية عند البروفات وعثمان العميد يتمنطق وسطه كسيف بشبوزق تركي فرغ لتوه من جمع الاتاواة فاناخ بعيره وشنبه المثقل بالسباب ليرتاح كان هذا هو العميد صعدت بجواره وقلت هذا الممثل يجب ان يفعل كذا وكذا فاراح عنائي في التنظير بان اشار لي بيده (الكراسي ديك عملوها لي منو ).اراح عنائي والله ،كثيرا ماكنت التقي به في مكتبته جوار ميدان الحرية او في مسرح الجزيرة
وعثمان هذا قصة يستمتع الرواة بحكيها وكم هائل من الابداع كثيرا ماكنت استفزه ليخرج مافي سحارة شعره من كتابات وقصص ومواقف فيفغر في فاه الادهاش ،مابين عمال الدريسة وملوال والطاحونة يرقد ابداع العميد المنسي اهرع اليه كلما اتيت الي هذه المدينة الجميلة فاجده مازال جزء من تفاصيل حكيها المشوق .
المدينة ليست كالقرية:
تسافر جميع اصوات المدينة مع زعيف الريح نحو القري في البكاسي والحافلات والحمير قطع الله دابر التكنولوجيا فقد عكست المعني والنص في ارتحال القرية بصوتها الاليف للمدينة البالغة من الكبر عتيا هنالك في القرية رقص الكل علي صوتها واشرابت العيون تتنطط فوق الحوائط الا في المدينة فقد ضاع صوتها بين جدل الباعة وهراء السماسرة والمنافقين لم يرتاح وينصت له الا في تلك الشجرة المباركة جوار ميدان الحرية هي ليست حرية في كل شي بقدر ماهي حرية للاستماع في اتون الجمال وفقط؟. ان الطبيعة تعشق بعضها لذلك استغرب نمؤ العشب والخضرة والاشجار السامقة في وسط الغابات الاسمنتية ربما تبلد حسها وتصلبت جذورها حتي انها لاتتمايل مع الريح كانها قد صنعت من اسمنت تلك العماير ،اخذتها من يدها للنيل غرستها بهدو في جرفه الطيني اللذج لعلها تتبربح وتتشرب من لذة النيل وطيبه فهي ينتظرها الكثير من البوح في الليالي القادمة .كانت هي اجمل رواية قرأتها في حياتي /الحلة الهناك /البت الغناية/البت التي مازال صوتها الي اليوم حفي باصغاء البلبل في صباحاتها،اليها لعلها ترتاح في سكينة وبراح الندي جوارهايلامس زهرة العمر/عمرو.
صالح شوربجي
الخرطوم . 19/8/2009
الحلة الهناك :
جئيتها شتاء اكفكف غربتي واطوي صفحاتها لافتح فيها صفحة جديدة لاادري الي الان ماذا كتب عليها سوي انني عرفت اخيراء خطي بالحبر السري علي مسامها وعروقها قد ابان ماكتبته الايام علي صفحة الدهر ،عند دخولي في تفاصيل حكيها المشوق اللذيذ وعنكبت دروبها الموشاة بالصخب ثمة سمة حضارية تزين محياها، لاتكاد رياح الايام تدفن جزء منها حتي تنبت الف جزء معتق بذكر اهل الله واصوات نوباتهم في ليالي العشق المخملية ،قد يظمي النيل في المنحني لكنه يرتاح غصب عناء الرحلة عندما تفتح ذراعيها تلك الجزيرة التي ترقد في اعماقه محاذية للشاطي الشرقي فيتناول من مكتبة حنتوب اقرب كتاب تاريخ يروي تليدها وحاضرها فيخلف رجل علي رجل فقد استوي ناهض موجه اخيراء فيقيم ماشاء له ، في تزحزح مريب التربة اللدنة موشاة بالخضرة ترحل في خفوت تكتوني مريب، تحمل سيرتي الي اعماقها الخضراء مسرجة خيلي علي ظهرها تحمل متاعي وشوق سنين لشي ما لاادري كنهه ،لا صحراء هنا او زعيف رياح سوداء حارقة تمتص من الجسد ماتبقي من تراء ماء ،خيلي جامحة ترتقي هضبة وتنزل من اخري وهكذا :ياايتها المدن البتول قرمصيصك فرشي واطلقي الدخان وحنني كل البيوت ، هاقد اتاك ابوزيد هلالي زمانه يركب صهوة جواد نزواته وصولاته تواشيح علي افواه المغنين الذين ادمنو الشرب علي ليلاه ،لاسيوف مشهرة ولاخيل تعدؤ انظري الي حصاني يخب ببط وجراب سيفي مليئ بالتمر مدججة راحلتي بخيبات معاركي في الصحراء هنالك القوم ليئام لايطاقون يسلبونك عندما تنام وينامو عندما تصحؤ ،ارتحلت عنهم بعد ان نهشتني كلابهم في حر غائظ ،وشيوخهم الذين شكوتهم للرمل غاصو وقلعو ولقيتهم في المدينة قدامي ابتنو العمائر الضخمة واستبدلو خيولهم بمركبات فارهة .
البت الغناية:
اتيت اليك علي مهل فلما الاسراع والتوقيت مازال الخامسة صباحا والجؤ صحؤ ساصل لا محالة اليك ،البيوت تبدؤ من علي البعد كسحب راحلة اراها هنالك بين الاشجار الكثيفة والقناطر والبيادر ،اذن لي قدري ان القي عصاء الترحال هناء الارض باردة فلندع الجسم ينجم قليلا بين ذوابات النجيل الناعمة ربما اغني لها ذات يوم كفتاة حسناء ترقد ضفائرها علي كتفها في طفولة ودلال ،
عندما تغني كان الصوت يرحل في مدي الحلة الهناك تشرئب اعناق النساء والبنات الشمارات من فوق حوائط البيوت واللبن يختلط باللبن وسراديب الحيط تتناوط في اشتهاء غريب للذي كان
تتزلف الكلمات خطوها عفوء الحروف الانيقة لكنها تخطها ببرقع العفاف اغنية اليفة للذوق والسمع وهكذا اغنيها بكامل وعيئ فكيف باالله في الحلة التي ادمنت الرقيص ليل نهار علي صوتها في جلسات القهوة شمار وفي ليالي الحلة حوار والرمل اندهن بضؤ القمر حتي لم يعد هنالك من حنين يجاور ابو الدردوق والحجي الشعبي في الامتثال للنص ،ابتديها باسم الله والعن الشيطان للاستماع والاستمتاع بحديثها الناعس بقدر اشتهاء النص لمواربة تخصه في ثوب العفاف منها قاطوع من حريق الكلمات وعنب في شفاه العتاب كان، فذاب في اباريق العنف الليلي ،وكنت ادليها من حلقي لذة التثاوب والضحك اللذيذ عندما كنت اغني لها (الدليب يابنية الله لي من ديك ) كانت ترقص مل جسدها فيتساقط مع ضؤ الفانوس "قصبة" " قصبة" في ارتخاء اجزاء مفردات الوحيح مني ،فقد كنا داخل قطية فخمة ابتناها الخريف لما يخصه عند موسم الغرس والحصاد ،لم يكن الرقص والغنج والدلال في جسدها فواصل للخصب والخريف يزمع الرحيل فوق قطية يبسة في القضارف او في الجزيرة بل كانت بكاملها حواشة تنتظر الخصب من ثور يحرث ارضها وينثر البذور في شقوق ارضها البتول، ولذلك كان تحويري الجيني في ايام البتق الزاهرة انني ثور في جنة الله التي اغنيها بكامل وعئي وحليب ثديها مازال يلعقه طفلي اللئيم.
للحنين والذكري:
كانت مثل ندف القطن حفية الالتصاق بمجاز حبي لها في ساق الغناء الجراري والدلاليك تمسر عروق الايادي عند الحوحاي والصفقة ،ياالله من هذا الاشتهاء الغريب للجزيرة وانا ابن الشمال اجرجر الكلام واندس خجلً من النساء واحلف بالطلاق وانا صغير لم اعرف بعد مامعناه ، جيئتها ابن البارحة حتي انني لم اتلمظ حليب امي فيها لكي اوقنها في عروقي بلازماء تشظي العشق او تترات حمي المسرح في لياليها تمزق بقايا العاطفة الواجفة في قلبي المؤهن بتعب الرحيل بين بيئات مختلفة وطقوس تجمع بين التدين الشعبي والتشدد فلم اخذ من الاثنين الا بقدر مايجعلني اهرب في براحات الفوضي منتظما في سلك العارفين بفقر المثقفاتية امثالي ،التقيتها فرميت علي سواحلها اشتياقي كجزء من القرية في المدينة او ماشابه .
الحلة الهناك جغرافية اللهؤ والانطلاق في مساحات القطن وسرابات العيش وجناين الطماطم حيث للحب طعم الارض ولون الارض وبساطة الحب في نظرة بنت العشرين ،كنت اقود قدماي حتف حبي للحوامة والزواعة بين تلافيف الحواري والازقة اشتم عطن الحيطان واتلذذ بطعم الطين في قدماي في توحم غريب ، لا اهتم اين انا او اين اكل او اين ابيت وهكذا من مثل هذه الاسئلة التي لاتكن اجابتها جاهزة الا في برنامج من سيربح المليون علي صعوبتها ،اقود احساسي بين تعاريج الدروب والازقة علي كيفي افطر عند كًشك واشرب الشاي اين ماتسني لي عند اقرب ست شاي اعرفها او لا اعرفها سجلت اسمها في دفتري الليلي او لم اسجله والشاي مزاجات الا عندي ،كانت متعتي الاكبر ان اقراء اعلانات الندوات المعلقة فوق شجرة در المعرفة جوار مكتبة محمد عزالدين لكي اوقع اوتار حوامتي عليهامابين قصر الثقافة و نادي الخريجين وهكذا كنت اتوزع لا ابالي و لا الوم ولاالام،
"جهبون" او عبدالله محمد علي :
الريف كدابه دائما في بلدي منسي من حسابات اهل الشان الا حينما يوذن موذن التهافت نحو الربح الرخيص لسرقة اصوات اهله البسطاء نحو سباق الكرسي الوثير ومخاشنات العمد والمثقفين وغيرهم ممن تكورت عماماتهم توحي بان ماتحت القبة الا الامر الواقع علي هولاء البسطاء مابين يمين ويسار تتارجح الكفة حسابات الربح والخسارة –من توهط الكرسي ومن التحف هامش المعارضة وتوسد الدائمة ،وسط هذا الحراك وهذه المعمعة الافلاطونية سمها او الميكافيلية ان شيئت جاء الي الوجود صاحب الاسم اعلاه الذي كان ميلاده في اواخر الخمسينات بقرية "الحرقة" لعائلة لم ياخذ منها عبدالله سوي لقب "جهبون" وكذلك المجتمع المحيط به فقد كان له اسلوب خاص في الحياة يرفض التقوقع والانكسار امام الهزائم المتتالية التي المت بمشروعه الوطني والذي اتي كجزء من روئيته المبكرة لمايمكن ان يكون عليه "جهبون" ،مابين كلية القانون جامعة الخرطوم وفشله في اكمال المهمة لامتحان المعادلة كانت وجهته المفضلة الترجمة والتي عمل بها كوظيفة يعتاش منها مع شركة "كوبرنيل"ايام عملها في تاسيس مشروع سكر كنانة ارتبط بالخواجات واعجب بطريقة عيشهم واسلوبهم فاضاف كل هذا الزخم المعرفي لحصيلته الوافرة من السخرية ومقدرته الفذة علي استخراج الطرفة من اصعب المواقف اتذكر عندما حكي لي ايام الثمانينات عندما كان هنالك دوري المحافظات او المجالس الشعبية لااذكر في ولاية الجزيرة زمن المحافظ "عبدالرحيم محمود" حيث تبواء جهبون منصب الترتيب للم شعث فريق قرية الحرقة لمواجهة فريق الشبارقة وشتان مابين الشبارقة والحرقة، انهمك عبدالله في تجميع الفريق الذي كان اغلبه اعراب شعث غبر لاهم لهم سوي الزراعة والرعي ،اخيرا افلح جهبون في الحصول علي ثمانية اشخاص بكامل عراريقهم وسراويلهم اذ لم يكن اللبس الرياضي معروف لديهم فقام جهبون بسؤالهم اها ياجماعة دايرين تاني تلاتة نفر ؟قام واحد من الجماعة قاليهو والله الا كان نمشي الحواشات تحت "عبدالله ودامحمد" "وعلي ودحليمة" برعو في غنم نسوان الحلة ناخدهم معانا ونحن مارقين بي لوري "السعود" فما كان من "جهبون" الا ان وافق علي الاقتراح ،عندما اقتربو من "عبدالله ودامحمد" "وعلي ودحليمة" بادر هؤلاء الاثنين بسؤالهم "أأناس هؤي المات منو؟ لعلكم عافية ،عندما عرفو بان اورطة الناس ديل ماشين لي كورة رخو اضنينهم للواطة وشالو ردهم بصوت واحد "والله نحنا ماعندنا مانع نمشي نلعب معاكم بس خايفين غنم النسوان يتسرقن" وهنا يرد جميع من في اللوري بصوت كورس واحد "هوي يالبجم ديل اركبو .اركبو ساااكت غنمكم الحبة مابتجيهم حرم حرامية الغنم كلهم في اللوري دا اركبو ساكت ،حكي لي جهبون القصة وهو يكاد ينفجر من الضحك وعنه احكي انا.مشبع بسخريته المعهودة .
ذات يوم وجهبون يدهقن بعينه الي الارض كرجل المساحة رايته جوار السكة الحديد قرب كنتين انمحت كلمات لافتته عند الابواب تجد- كلمة كو... فو... ولاتكتمل الجملة الا باجتهاد شخصي منك لذلك استعاض جهبون عن ذلك كله بالتفتيش في الاحفوريات القديمة عله يظفر بعظم قديم يثبت شكوكه كباحث في عالم اثار الكوارع وانتشارها في العصور القديمة والحديثة لكي يمول بحث بطنه المضني عن اثبات علمي يطفي به شوقه لجلسة من الكد اللذيذ كخاتمة لبحوثه المتعددة، التقيته في ذلك المحك المضني وهو في كامل انهماكه فباغته بسوالي :عن ماذا تبحث :فلم يجبني :اعدت السؤال :فقال لي بلغة عربية لاتنقصها الرصانة في سخرية الجواب :اعتقد انه دارت معركة هنا بالامس :فاندهشت لعلمي انه لم تدر معركة البارحة ولايحزنون فالمعارك ولي عهدها :احببت الاستزاده فقد بداء لي الامر قد انتقل من المزح الي الجد :استطرد جهبون في خطبة عصماء بان هذا الدكان وكر لارهابيين :ففغرت فاهي وكفكفت بنطلوني وشمرت حذائي في ابطي استعداد للهرب :نظر الي وقال بقايا المعركة تدل علي وجود كوارع التهمت من قبل سكرجية بالامس فقد اشتممت بقايا كحول ومن ثم اتي الصبح ناس المحلية فاغلقوه لعدم وجود تصريح وكذلك ناس الصحة فاكتملت العملية الارهابية :مسحت عرقي واستغفرت الله وتوهطت الارض ،عرفت حينها كيف يفعل الجوع مع التمني لوجبة كوارع كاربة قاتلها الله،
العميد عثمان او عثمان حماد:
في مسااتها المسرح مكتظ بالخلائق والهدؤ ،كيف بالله اجتمع هذان الضدان في حيز عثمان العميد، تسلقت مهارتي في المكاواة ونزق المغارز يجري في دمي خشبة المسرح ذات عصرية عند البروفات وعثمان العميد يتمنطق وسطه كسيف بشبوزق تركي فرغ لتوه من جمع الاتاواة فاناخ بعيره وشنبه المثقل بالسباب ليرتاح كان هذا هو العميد صعدت بجواره وقلت هذا الممثل يجب ان يفعل كذا وكذا فاراح عنائي في التنظير بان اشار لي بيده (الكراسي ديك عملوها لي منو ).اراح عنائي والله ،كثيرا ماكنت التقي به في مكتبته جوار ميدان الحرية او في مسرح الجزيرة
وعثمان هذا قصة يستمتع الرواة بحكيها وكم هائل من الابداع كثيرا ماكنت استفزه ليخرج مافي سحارة شعره من كتابات وقصص ومواقف فيفغر في فاه الادهاش ،مابين عمال الدريسة وملوال والطاحونة يرقد ابداع العميد المنسي اهرع اليه كلما اتيت الي هذه المدينة الجميلة فاجده مازال جزء من تفاصيل حكيها المشوق .
المدينة ليست كالقرية:
تسافر جميع اصوات المدينة مع زعيف الريح نحو القري في البكاسي والحافلات والحمير قطع الله دابر التكنولوجيا فقد عكست المعني والنص في ارتحال القرية بصوتها الاليف للمدينة البالغة من الكبر عتيا هنالك في القرية رقص الكل علي صوتها واشرابت العيون تتنطط فوق الحوائط الا في المدينة فقد ضاع صوتها بين جدل الباعة وهراء السماسرة والمنافقين لم يرتاح وينصت له الا في تلك الشجرة المباركة جوار ميدان الحرية هي ليست حرية في كل شي بقدر ماهي حرية للاستماع في اتون الجمال وفقط؟. ان الطبيعة تعشق بعضها لذلك استغرب نمؤ العشب والخضرة والاشجار السامقة في وسط الغابات الاسمنتية ربما تبلد حسها وتصلبت جذورها حتي انها لاتتمايل مع الريح كانها قد صنعت من اسمنت تلك العماير ،اخذتها من يدها للنيل غرستها بهدو في جرفه الطيني اللذج لعلها تتبربح وتتشرب من لذة النيل وطيبه فهي ينتظرها الكثير من البوح في الليالي القادمة .كانت هي اجمل رواية قرأتها في حياتي /الحلة الهناك /البت الغناية/البت التي مازال صوتها الي اليوم حفي باصغاء البلبل في صباحاتها،اليها لعلها ترتاح في سكينة وبراح الندي جوارهايلامس زهرة العمر/عمرو.
صالح شوربجي
الخرطوم . 19/8/2009